عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
75
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الشّعب من يشكو أمرهم إلى الخليفة شعراً فاضحاً ليقتصّ منهم . وعلى الرّغم من كلّ المعلومات التاريخية التي تذهب إلى تأكيد العدالة والحقّ في عهد الخليفة الثاني فقد حدث الفساد في بعض النّواحي كما رأينا جانباً منه في قصيدة يزيد بن الصّعق . جاء عثمان بعد عمر كخليفةٍ للمسلمين ، فأصيب المجتمع الإسلامي بمجيئه بمشاكل عديدة لعلّ أهمّها الفساد والاستبداد ، إذ ردّ الحكم بن أبي العاص إلى المدينة الذي طرده الرسول الأعظم ( ص ) ولم يكتف بهذا بل أعطاه مائة ألف درهم من بيت مال المسلمين وجعل له خمس إفريقية « 1 » كما أنّه عيّن ابن عمّه عبد الله بن سعد بن أبي سرح على مصر ؛ وعبد الله هذا طرده الرسول ( ص ) وأباح دمه « 2 » وسمح لكبار الصّحابة بالتنقّل في البلاد المفتوحة ، وسمح لهم بجمع الأموال فادّخر معظمهم الأموال الطائلة وبذلك تخلص من عبء معارضتهم له « وخضع لأقاربه من الأمويين ، فترك تصريف الأمور لرئيسهم مروان بن الحكم الأموي ، وهذا عيّن جميع الأمراء الرئيسيين من الأمويين ، فأغضب ذلك كثيراً من الصّحابة » . « 3 » كان معاوية أبرزهم في الشام ، ونراه قد جعل مروان بن الحكم مستشاره المؤتمن والذي سيطر على الخلافة ولم يكتف بذلك بل منحهم الأموال بلا حساب . هذا يعني أن عثمان أسكت معظم الصحابة بالأموال إزاء سكوتهم مقابل جعله إدارة الأمور على أيدي أسرته الأموية . يرى أحد المستشرقين أنّه « تجلّى سلطان الأمراء والعمّال في عهده ] عثمان [ وتجلّى جريهم وراء مصلحتهم الخاصة على نحو أكثر سفوراً مما كان في عهد عمر » « 4 » وقد بلغ الشعر ذلك المبلغ بحثاً عن الحقّ الضائع في مال المسلمين ، فصار عبد الرحمن بن حنبل يناقش
--> ( 1 ) - عيسى ، رياض . الحزبية السياسية منذ قيام الإسلام حتّى سقوط الدولة الأموية ، الطبعة 1 ، دمشق ، 1992 م ، ص 65 . ( 2 ) - انظر : فلهوزن ، ص 45 . ( 3 ) - أمين ، أحمد . يوم الإسلام ، ص 51 . ( 4 ) - فلهوزن ، ص 43 .